أفلوطين

تصدير 59

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

ننشرها هنا ليست إلا رواية لفقت لاستعمال جمهور المسلمين ؛ أما الرواية الثانية - الأصيلة في زعمه - فقد رأى أن واضعيها من نصارى الشرق ؛ ولهذا ورد فيها نصوص تتصل بنظرية « الكلمة » بوصفها وسيطا بين الواحد الأول وبين العقل الأول المبتدع منه . وهذه النصوص ذات النزعة المسيحية كانت السبب الذي من أجله ظن الباحثون - قبل بوريسوف - أن الترجمة اللاتينية قد زيفت الأصل العربي فأقحمت عليه هذه النصوص المسيحية النزعة . فإن بوريسوف نفسه قد عاد في مقال ثان « 1 » بعنوان « في نقطة ابتداء نظرية الإرادة عند سلمون بن جبرول » - أورد فيه سبعة مواضع من النص العربي في الراوية الثانية التي اكتشفها ، وترجم هذه المواضع « 2 » إلى الروسية - نقول إنه عاد فرجع عن توكيد رأيه القائل بأن الرواية الثانية ذات أصل مسيحىّ ، لأن نظرية « الكلمة » الواردة فيها ليست حجة حاسمة ؛ وأصبح يرى أن الأرجح أن يقال إن « أثولوجيا » في الرواية الثانية يجب أن يعد أثرا من آثار الفلسفة التلفيقية الهلينية التي أنتجت « البويماندرس » والتي دان بها علماء الصابئة « 3 » في حرّان حتى عهد متأخر عن ظهور الإسلام بعدّة قرون . والحق أن ما ورد في هذه المواضع السبعة عن نظرية « الكلمة » لا يحتاج أبدا إلى أن يكون واضعه من النصارى ، لأن نظرية « الكلمة » منذ عهد فيلون قد نمت حتى بلغت درجة عالية من التطور عند خلفاء أفلوطين ، خصوصا ايامبليخوس . ونرى في « أثولوجيا » بحسب الرواية الأولى ( وهي المنشورة هاهنا ) أن نظرية « الكلمة » ( راجع ص 144 ، ص 145 ، 153 ؛ الخ ) تلعب دورا خطيرا هو الأساس العام لنظرية « الكلمة » عامة . وإلى جانبها نجد « الحكمة الأولى » ( ص 157 س 1 وما يليه ) توصف بأنها

--> ( 1 ) بالروسية في « مضبطة أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي » سنة 1933 ص 755 - ص 768 . ( 2 ) وقد ترجم هذه المواضع إلى الفرنسية سلمون بينس في مقاله في « مجلة الدراسات الإسلامية » لسنة 1954 ص 8 - ص 11 S . Plnes , in Revue des Etudes lsLamiques , Annee 1954 ( 3 ) راجع عنهم كتابنا : « التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية » - ص 70 - ص 73 ؛ ط 3 القاهرة سنة 1965 .